رهان "تسلا" على بتكوين .. مغامرة جريئة أم مخاطرة غير محسوبة؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تواصل العملة الرقمية الأشهر والأكثر قيمة "بتكوين" تفوقها على نفسها، بكسر مستوياتها القياسية يوما بعد الآخر، لكن الهوس بها هذه المرة يأتي مدعوما بأسباب أكثر وضوحا ومحفزة تماما بخلاف الموجات الصعودية السابقة.

 

العملة الرقمية التي ارتفعت قيمتها بأكثر من الضعف منذ أن بلغت قمتها الشهيرة قرب 20 ألف دولار قبل 3 سنوات (انتهى الأمر على نحو سيئ بعد تسجيلها خسائر حادة لاحقا)، تستمد قوتها الآن من مستثمرين مشاهير وشركات كبرى.

 

 

للتحديد أكثر، فإن إشارات الملياردير "إيلون ماسك" وتغريداته الأخيرة عن بتكوين ساعدت في قيادة الاتجاه الصعودي خلال الأسابيع القليلة الماضية، ثم جاء إعلان شركته "تسلا"، هذا الأسبوع، باستثمار 1.5 مليار دولار في العملة الرقمية، كأحدث إشارة على التوجه المتزايد للاعبين الرئيسيين نحو العملة المثيرة للجدل.

 

قالت الشركة ان استثمار هذا الرقم في عملات من بتكوين بهدف المزيد من المرونة وتحقيق التنويع وتعظيم العوائد النقدية، مشيرة إلى أنها ربما تقبل العملة الرقمية كوسيلة للدفع. ارتفعت بتكوين بعد الإعلان مباشرة أكثر من 12% إلى 43 ألف دولار، ولامست 48 ألفا في اليوم التالي.

 

رهانات كبيرة

 

- الاندفاع الذي بدأ في خريف العام الماضي، تسارع بشكل غير مسبوق منذ منتصف شهر ديسمبر عندما تجاوزت العملة مستوى 19.6 ألف دولار لأول مرة منذ 2017، وبلغت مكاسب بتكوين أكثر من 50% منذ بداية هذا العام فقط.

 

- قاد ذلك سوق العملات الرقمية برمته إلى مستويات قياسية مرتفعة، حيث تعاظمت قيمته الإجمالية إلى فوق 1.3 تريليون دولار، ارتفاعا من قمته السابقة المسجلة في أوائل يناير عام 2018، عندما بلغت قيمته أكثر قليلا من 820 مليار دولار، ومقارنة بنحو تريليون دولار قبل شهر فقط من الآن.

 

- "إيلون ماسك" ليس الوحيد، الزخم يتشكل منذ عام تقريبا، عندما انضمت "باي بال" إلى قائمة التطبيقات التي تبيح استخدام العملة الرقمية، إضافة إلى استثمار أكبر مشغلي صناديق التحوط في العالم مثل "بول تودور جونز" و"ستانلي دروكنميلر" في العملات الرقمية.

 

- في تغريدة لـ"ماسك" قبل أقل من شهرين قال إن "بتكوين هي كلمته الآمنة". تعليقا على موقفه يقول "ملتيم دميرورز" كبير مسؤولي الاستراتيجيات في "كوين شيرز" لإدارة العملات الرقمية: "إنه تحول هائل للمعنويات، حيث انتقلنا من السخرية والتهكم إلى تحدث أغنى رجل في العالم عنها (بتكوين)".

 

 

- في أمريكا، قال عمدة ميامي "فرانسيس سواريز" إنه يعمل على قرار يضيف العملة الرقمية للميزانية العمومية للمدينة، مستشهدا بموقف "ماسك" و"تسلا" من "بتكوين" والذي وصفه بأنه "مفيد جدا"، داعيا شركة "أمازون" لتبني موقف مماثل.

 

- رغم مكاسبها الأخيرة، لا تزال التنبؤات الكبيرة مستمرة، ويتوقع المستثمر "مايكل نوفوجراتس" مؤسس شركة الاستثمار في العملات الرقمية "جلاكسي ديجيتال"، ارتفاع العملة الرقمية بأكثر من الضعف لتبلغ 100 ألف دولار بنهاية العام.

 

بصيرة أم حماقة؟

 

- "ماسك" والذي كان موضع تساؤل باعتباره "الشخص الذي طور بتكوين" سرا قبل أكثر من عقد من الزمان، يبدو أنه لا يريد تفويت هذا الهوس المربح، لكن هذا يطرح تساؤلا مهما؛ أليس عليه خوض هذه المغامرة بأمواله الخاصة بدلا من أصول المساهمين؟

 

- إن بناء حصة كبيرة من عملات بتكوين وتخصيصها للعمليات الخاصة، لا يشبه على سبيل المثال، السماح بالتنويع إلى الفرنك السويسري، فكما أشار بيان "تسلا": "كانت أسعار الأصول الرقمية متقلبة في الماضي  وقد تستمر في التقلب الشديد".

 

- لا يهم أيضًا، من منظور إدارة المخاطر، أن "تسلا" تخطط لقبول الدفع بعملة بتكوين، إذ لا يزال العميل غير مضطر إلى وضع ما يقرب من 10% من أرصدته النقدية في عملة مشفرة معرضة لتقلبات كبيرة في القيمة.

 

 

- إذا اختار المراهنون شراء سياراتهم الكهربائية باستخدام بتكوين، فهذا اختيارهم، ولكن سيكون النهج الحكيم لشركة "تسلا" هو تحويل هذه المدفوعات على الفور إلى دولارات أو عملات أخرى تواجه بها التكاليف.

 

- تبدو هذه الخطوة، وكأنها مجرد تكهنات، وقد عملت بشكل جيد حتى الآن، حيث ستحقق "تسلا" أرباحًا جيدة في دفاترها جراء مشتريات بتكوين، وربما يدعي فريق ماسك بأن 1.5 مليار دولار ليست رقماً كبيراً بالنسبة لشركة تبلغ قيمتها 800 مليار دولار.

 

- يبدو أن هذه المغامرة تدور في الغالب حول ذوق "ماسك" للدعاية وتحريك الأمور، والفائزون هم مروجو العملة الذين يبحثون عن وصولها إلى التيار الرئيسي للنظام المالي. لكن ليس من الواضح ما الذي ستحققه "تسلا"، والتي من الأفضل أن تلتزم بما تجيده؛ السيارات الكهربائية والبطاريات.

 

الفقاعة: كانت ولا زالت

 

- ارتفعت بتكوين بأكثر من 1017% منذ مارس الماضي، ومع ذلك لا يزال هناك من يراها المخاطرة الاستثمارية الأكبر وأحد أبرز الفقاعات في الأسواق حاليا، نظرا لتاريخها من التقلبات الحادة والتي كان آخرها بعد قمة ديسمبر 2017.

 

- وفقًا لـ"كيران غانيش"، المدير الإداري والمحلل الاستراتيجي للأصول في وحدة "يو بي إس" لإدارة الأصول: "عند أكثر من 40 ألف دولار، فهي في فقاعة، وعلى الرغم من شعبيتها الحالية، إذا لم تحل محل الذهب كعامل لتنويع المحفظة، فإن هذه الفقاعة ستنفجر".

 

- قال غانيش: "إذا لم يُنظر إليها على أنها الذهب الجديد وليس لها أي قيمة من وجهة نظر عملية، فمن الصعب تبرير القيم فوق الصفر، ونحن لا نعتبرها عملة، أو شيئًا سيكون مفيدًا في العالم في أي وقت".

 

- تحدث الفقاعة عندما يدفع المستثمرون – الذين يتحركون بعقلية القطيع - الأصول أعلى بكثير من قيمتها العادلة في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وفي ظل الخطاب المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن العملات الرقمية، ليس من الصعب معرفة سبب القلق المتزايد.

 

- بتكوين حساسة للغاية حتى تجاه المزاج العام لوسائل التواصل الاجتماعي، وارتفعت بنسبة 15% في يوم واحد عندما وضع "ماسك" اسمها في معلومات حسابه على "تويتر". في النهاية لا يوجد انفجار فقاعة بشكل لطيف، وقد تسببت فقاعة "دوت كوم" في انهيار شركات بأكملها ومحو مدخرات مستثمرين، وهو أمر يكرره التاريخ دائما.

 

المصادر: أرقام- الغارديان- نيويورك تايمز- بزنس إنسايدر- ماركت كاب

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على ارقام وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق