دساتير خاصة وصراعات بين الأبناء .. كيف تحكم بعض العائلات اقتصاد ألمانيا؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تتمتع الشركات الألمانية بسمعة حسنة نظرًا لقوتها وحكمتها، لكن بالنظر عن كثب يتبين أن الكثير منها مليء بالمكائد، حتى أن قطب صناعة القهوة ألبرت داربوفن، طرد ابنه آرثر من "جيه جيه داربوفن" وحاول تبني صديق ليرثه.

 

في مثال آخر، دخل الأبناء الخمسة من الزوجة الأولى لرودولف-أوغست أوتكر، حفيد مؤسس مجموعة إنتاج البودنغ، في خلاف علني طيلة سنوات مع أبنائه الثلاثة من زوجته الثالثة.

 

 

وأدى الخلاف بين مليارديرات إمبراطورية "تينجلمان" للبيع بالتجزئة، إلى تكهنات بأن الرئيس التنفيذي للجيل الخامس للمجموعة، كارل إيريفان هوب، زيف موته في حادث تزلج، وأشارت تقارير إلى أن شقيقه جورج هوب سحب الشهر الماضي طلب إعلان وفاته.

 

ليس ذلك فحسب، الشركات الألمانية التي تتحكم فيها العائلات، متهمة أيضًا بتأجيج عدم المساواة في البلاد، وإحكام السيطرة على الاقتصاد، ومع ذلك ينظر البعض إلى نماذج أعمالها باعتباره هبة تمكنها من اجتياز الأوقات الصعبة مثل الجائحة.

 

هيمنة وصراع حتمي

 

- بصرف النظر عن الخلافات العائلية المدمرة للسمعة، فإن مثل هذه النزاعات تدمر قيمة المساهمين، ويقول هيرمان سيمون، وهو مستشار إداري للعديد من المؤسسات القوية في الشركات المتوسطة الحجم في ألمانيا، إن "الخلافة هي أكبر مشكلاتهم".

 

- تتعرض العائلات التي تتشاجر لخطر الانقسام أو البيع لمنافس أو الإفلاس، فقط مع التخطيط المبكر والمناقشات يمكن تجنب العديد من النزاعات، ومع ذلك، يفضل معظم المؤسسين إبقاء خياراتهم مفتوحة، وقليلون يفكرون في التقاعد.

 

- نحو 90% من الشركات الألمانية هي شركات عائلية، مثل "ميلي" و"بي إم دبليو" و"فولكس فاجن" و"هنكل" و"بوش" و"أوتكر" و"ميرك"، كما أن 30% من الشركات التي يعمل بها أكثر من 500 موظف تخضع كليًا للعائلات المؤسسة.

 

- بغض النظر عن أسباب انتشار هذه النماذج فالنتيجة هي الصراع، ويقول أريست فون شليبي من معهد "ويتنر" للشركات العائلية، إن الصراع مدمج في الأنشطة التجارية العائلية، حيث تجمع بين المنطق الشامل للعائلة والمنطق الانتقائي للنشاط التجاري.

 

- يشير فون شليبي إلى أحد مؤسسي الأعمال الذي أراد أن يرث كل واحد من أبنائه الأربعة ربع ممتلكات الأسرة، وشجعهم جميعًا في الوقت نفسه على السعي للحصول على المؤهلات ليصبحوا الرئيس التالي للأعمال، وهي وصفة للخلاف.

 

 

دساتير العائلات

 

- تكون الخلافة أسهل عندما يكون هناك سليل واحد فقط، أو عندما يبدي الآخرون القليل من الاهتمام بالعمل، لكن يصبح الأمر معقدًا في العائلات التي لديها الكثير من الأبناء من زيجات متعددة.

 

- فرديناند بيتش، الرئيس السابق لمجموعة "فولكس فاجن" وحفيد مؤسسها، لديه 6 بنات و7 أبناء من 3 زيجات مختلفة، بجانب ابنين آخرين، جميعهم يتشاجرون في المحكمة مع زوجته الأخيرة منذ وفاته في عام 2019، على ثروة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار.

 

- غالبًا لا يكون الصراع على المال بشكل رئيسي؛ إذ يتنازع الأقارب لأن لديهم تطلعات مختلفة للعمل، أو يشعرون بأنهم يتعرضون لسوء المعاملة، في حالة داربوفن مثلا، قيل إنه رفض إطلاق ابنه علامة تجارية جديدة، فطرده وقلص حصته.

 

- لتجنب هذه الصدامات، تنظم بعض العائلات يومًا عائليًا سنويًا، ومعسكرات إجازة لأطفالهم وحتى تخصص منزلًا للم شمل الأسرة، غالبًا ما يكون منزل المؤسس، ويضع معظمها أيضًا قواعد سلوك خاصة.

 

- أعضاء عائلة هانييل البالغ عددهم 680 (الذين كانوا يمتلكون حتى وقت قريب سوبر ماركت مترو) لديهم ما يمكن وصفه بـ"الدستور" مكون من 80 صفحة، ينص على أنه لا يمكن لأي فرد من أفراد العائلة العمل في الشركة، ولا حتى كمتدرب.

 

- لكن لا يوجد ميثاق ضامن في النهاية، إذ لم يمنع دستور "أوتكر" الخلافات العائلية، وفي النهاية تكون هناك حلول أخرى، مثل بيع الأعمال أو حتى فصلها، والذي يكون منطقيًا عندما تكون الشركات كبيرة أو ذات اهتمامات متنوعة.

 

 

اتهامات أخرى

 

- الصراعات ليست الشبح الوحيد الذي يحيط بسمعة الشركات العائلية في ألمانيا، فرغم أن كيانات مثل "ألدي" و"هاريبو" وغيرهما توصف بأنها العمود الفقري للاقتصاد، فإن المساواة بين الجنسين والتنوع يمثلان نقاط ضعف في ثقافات أعمالها الأسرية.

 

- 7 % فقط من المناصب الإدارية العليا في أكبر 100 شركة عائلية ألمانية، تشغلها النساء، بحسب مسح نشرته مؤسسة "أول-برايت" الألمانية السويدية منتصف العام الماضي.

 

- قالت المؤسسة في تقريرها الذي حمل عنوان "شركات ألمانية مملوكة للعائلات.. غنية بالتقاليد وتفتقر إلى النساء": غالبًا ما تم تأسيسها منذ أكثر من مائة عام، وتحافظ هذه الكيانات على ثقافة القيادة القديمة مثلها تمامًا.

 

- الأكثر من ذلك، أن صندوق النقد الدولي ألقى بجزء من اللوم على الشركات العائلية في تزايد عدم المساواة في ألمانيا، وقال إن القليل من الشركات المملوكة للعائلات تسيطر على الاقتصاد الألماني، وهو أمر اعتبرته منظمة الشركات العائلية "سخيفًا".

 

حسنة التعاون الأسري

 

- نجحت الشركات الألمانية في صياغة وصفة للنجاح خلال جائحة فيروس كورونا، حيث استمرت في الإنفاق على البحث والتطوير حتى مع انخفاض المبيعات، وبنت احتياطيًا ماليًا حتى تتمكن من وضع خطة عمل طويلة الأجل.

 

- هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها لبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي توفر ما يقرب من 60% من جميع الوظائف في ألمانيا، ولأن الكثير منها شركات عائلية، كان ذلك عامل قوة لها في رأي الخبراء.

 

 

- قال نيكو موهر، شريك "ماكينزي" للاستشارات والخبير في شأن الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة: نظرًا لحقيقة أن الأغلبية لا تزال مملوكة لعائلات، فإن نسبة حقوق الملكية مرتفعة وتوفر وسادة جيدة للأوقات الصعبة.

 

- اتخذت "ستيهل"، وهي شركة صناعية عائلية تأسست عام 1926، قرارًا بألا تصبح رهينة البنوك قبل عدة عقود، ومنذ ذلك الحين، عززت نسبة حقوق الملكية إلى 70% لضمان قدرتها على اتخاذ قرارات العمل بشكل مستقل عن أي مقرضين.

 

المصادر: أرقام- الإيكونوميست- دويتشه فيله- رويترز

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على ارقام وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق