مختارات اقتصادي / ارقام

حقوق السحب الخاصة.. هل يكون الإصدار الجديد دليلاً على فشل صندوق النقد أم انتصاراً للفقراء؟

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

بعد أشهر من النقاشات والخلافات، وافقت الاقتصادات الكبرى، في فبراير، على تمويل ضخم لصندوق النقد الدولي، من أجل زيادة احتياطياته من حقوق السحب الخاصة، وبهدف نهائي هو تقديم العون والدعم للدول الفقيرة والتي زادت معاناتها بعد الجائحة.

 

في البداية عارضت الإدارة الأمريكية السابقة، هذه الخطوة بشدة وعرقلتها، في حين دعمها مسؤولون ماليون من مجموعة العشرين بشكل كبير، وقادت إيطاليا الجهود الرامية لتمرير هذا المشروع، كوسيلة لتوفير السيولة للبلدان الفقيرة دون زيادة مستويات ديونها.

 

 

مديرة الصندوق، كريستالينا جورجيفا، قالت في مارس، إن كل عضو في الصندوق سيحصل على حصته فورًا، وفقًا لمستوى مساهمته في الاحتياطيات، لكنها ألمحت في الوقت ذاته إلى إعادة النظر في طرق توزيع حقوق السحب بحيث تحقق الدول الفقيرة أكبر استفادة منها بخلاف الدول الغنية التي لا تحتاجها.

 

رغم اتفاق البلدان الكبرى، واجهت الإدارة الأمريكية ضغوطًا من الجمهوريين الذين يرون أن بلادهم ستمول بلداناً معادية لها مثل الصين وروسيا وفنزويلا عبر أموال دافعي الضرائب، لكن وزارة الخزانة أوضحت أن مقترح زيادة حقوق السحب بقيمة 650 مليار دولار لن يشكل أي تكاليف مباشرة على الولايات المتحدة.

 

هذا الخلاف ليس بجديد، لطالما كانت حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي مصدر إزعاج للسياسيين، وقد عارضت أمريكا قبل نحو 6 سنوات، انضمام اليوان الصيني إلى سلة العملات التي تشكل قيمة حقوق السحب هذه، والآن أصبح في خضم خلاف جديد وتهديد محتمل لهذه الزيادة الفائقة.

 

ما حقوق السحب؟

 

- هي بمثابة عملة افتراضية وأصول احتياطية طورها صندوق النقد في عام 1969 لتكون مكملة للاحتياطات الدولية للبلدان الأعضاء، وتتألف من 5 عملات رئيسية، وقد أصدر الصندوق منها 204.2 مليار وحدة (291 مليار دولار)، ووزع أغلبها (182 مليار وحدة) بعد الأزمة المالية في 2009.

 

- سلة العملات التي تشكل قيمة حقوق السحب تضم؛ الدولار واليورو واليوان والين والجنيه الإسترليني، وتبلغ نسب تمثيلها؛ 41.73% و30.93% و10.92% و8.33% و8.09%، على التوالي، ليصبح اليوان ثالث أكبر هذه العملات وزنًا في سلة الصندوق بعد إضافته.

 

 

- يحق للدول الأعضاء بالصندوق والمشتركة في حقوق السحب الخاصة الحصول على هذه الوحدات وفقًا لحصة مشاركة كل منها في الصندوق، وتحتسب الفائدة على قروض حقوق السحب الخاصة اعتمادا على معدلات الفائدة ربع السنوية على القروض المقدمة بالعملات المكونة للسلة.

 

- يقول الصندوق على موقعه: "تتحدد الفائدة أسبوعيا على أساس متوسط مرجح لأسعار الفائدة الممثِّلة على أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل في أسواق المال التي تتداول العملات المكونة لسلة حقوق السحب الخاصة، بحد أدنى 5 نقاط أساس، وينشر السعرعلى موقع الصندوق".

 

الفعل الصحيح

 

- وجد صندوق النقد الدولي بالأساس لتوفير الائتمان الطارئ للحكومات التي لديها ديون، ومساعدة الحكومات المعسرة على استعادة الجدارة الائتمانية، وخلال الوباء، ضخ 107 مليارات دولار للبلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل التي تواجه تحديات الميزانية والحاجة إلى الإنفاق على الرعاية الصحية.

 

- لكن لا يزال هناك حاجة إلى المزيد، خاصة بالنسبة لأشد البلدان فقرًا؛ لذا فإن الصندوق يسعى لتجهيز قوة مالية إضافية، عبر إصدار 650 مليار دولار من "حقوق السحب الخاصة" الجديدة. وفي حين أنه يقوم بعمل الشيء الصحيح، فإنه ربما  يستخدم الأداة الخاطئة.

 

- غالبا ما توصف حقوق السحب على أنها أموال أو عملة احتياطيات، لكنها في الحقيقة عبارة عن سحب طارئ على المكشوف، يمكن البلاد من استبدالها بالدولار أو أي عملة صعبة أخرى بسعر صرف ثابت وأن تدفع فقط سعر فائدة منخفض، يصل حاليًا 0.05%، على الاقتراض، ولا يوجد تاريخ يجب فيه سداد الدين.

 

 

- الجميع يمكنه الحصول عليها، لذلك ليس لدى البلدان والأنظمة المتلقية أي سبب للخوف من وصمة العار السياسية والاقتصادية التي يمكن أن تأتي مع قرض من صندوق النقد الدولي، ولا يستنزف إصدارها موارد الصندوق.

 

- العقبة السياسية المعتادة هي موافقة الحكومة الأمريكية، التي لديها ما يكفي من الأصوات في الصندوق لاستخدام حق النقض ضد أي إصدار جديد، ومع ذلك، أعطت جانيت يلين، وزيرة الخزانة، الموافقة مؤخرًا، والمقترح صغير بما يكفي لتجنب انتظار التصويت في الكونغرس.

 

الأداة الخطأ لكن لا بديل

 

- لسوء الحظ، تنبع البساطة السياسية لإصدار حقوق السحب الخاصة جزئيًا من تعقيدها الاقتصادي، حيث إنها أداة غير شفافة نسبيًا تحجب التحويلات الأساسية لها، وتفرض على المقترضين سعر فائدة موحدًا ومنخفضاً بشكل مصطنع لا يتناسب مع المخاطر.

 

- قد تصبح الآلية أكثر تعقيدًا، إذا وافقت الدول الغنية على إقراض نصيبها (أو جزء منه) من حقوق السحب الخاصة الجديدة إلى الدول الفقيرة، مما يؤدي في الواقع إلى إقراض الحق في اقتراض الدولارات.

 

- الإصدار على نطاق عالمي، يعني أن الأنظمة (المكروهة في الغرب) ستستفيد به، ما لم تمنعها العقوبات من تحويل حقوق السحب الخاصة، وقد تستخدم الدول المعسرة الأموال النقدية لسداد الديون للصينيين، فيما ستجد دولة مثل الأرجنتين أنه من الأسهل بالنسبة لها تأجيل يوم الحساب عن ديونها غير المدفوعة.

 

 

- لذلك يجب أن يكون العائق أمام إصدار حقوق السحب الخاصة كبيرًا، وفي ربيع عام 2020، عندما بدا أن هناك أزمة مالية واسعة النطاق ممكنة، أزيل هذا الحاجز، ومع ذلك عارضت إدارة ترامب الفكرة، واليوم، يبدو الوضع الاقتصادي والمالي أكثر استقرارا.

 

- قد يكون من الأفضل تقديم المساعدة بطرق أكثر شفافية واستهدافا، إذ يمكن للصندوق إعادة كتابة قواعد الأهلية لبرامجه الحالية، و يمكن أن ينشئ صندوق إغاثة خاصاً بالاحتياجات المتعلقة بالوباء، ويمكن للدول الغنية تقديم المزيد من المساعدات، لكنها حلول تثير خلافات بين الدول المعنية، وبين الحكومات وناخبيها.

 

- إن إصدار حقوق السحب الخاصة هو حل تكنوقراطي، قد ينتهي به الأمر كقناة أساسية لدعم العديد من البلدان الفقيرة خلال الأزمة، إنه أفضل من لا شيء، لكنه سينعكس بشكل سيئ على صندوق النقد الدولي وعلى العالم الغني، لأنهم لم يجدوا طريقة أفضل لزيادة الدعم للبلدان الفقيرة التي تكافح الوباء.

 

المصادر: أرقام- الإيكونوميست- صندوق النقد الدولي- رويترز

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على ارقام وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.