اتفاقيات التعاون الإسرائيلي الأميركي بالمستوطنات.. وجه آخر للضم

الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في الوقت الذي يتواصل فيه السجال بالمشهد السياسي الإسرائيلي بشأن تنفيذ خطوات أحادية الجانب لفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية والأغوار، تمعن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخطوات أخرى منحازة لتل أبيب في مواصلة الضم المتدرج عبر توسيع نطاق اتفاقيات التعاون العلمي بين البلدين لتشمل المستوطنات، وذلك بعد إخفاق البيت الأبيض في تمرير "صفقة القرن".

وتتطلع حكومة بنيامين نتنياهو للتعاون مع السفير الأميركي ديفيد فريدمان عراب فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، وتنفيذ مخطط الضم لتوسيع الدور والدعم الأميركي للمشروع الاستيطاني لتكون البداية من خلال اتفاقيات التعاون العلمي التي وقعت في جامعة "مستوطنة أرئيل" بحضور نتنياهو وفريدمان.

ووفقا للاتفاقيات المبرمة، التي تعتبرها تل أبيب اعترافا أميركيا فعليا بالسيادة الإسرائيلية على الضفة والأغوار، ففي المرحلة الأولى سيتم إنشاء 3 صناديق حكومية إسرائيلية أميركية، تستثمر بها أموال بعشرات ملايين الدولارات، في البداية تخصص للبحث والتطوير العلمي بالمستوطنات وما وراء حدود 4 يونيو/حزيران 1967.

وتشتمل الاتفاقيات لتشغيل وتمويل صناديق البحث العلمي على بند يرفع الحظر عن استثمار الأموال في صناديق تنشط بالمستوطنات، وهو ما منع واشنطن حتى الآن من الاستثمار في مؤسسات تعليمية وبحثية وشركات تكنولوجيا وإلكترونيك مقامة في المستوطنات.

681cba2fc1.jpg

إعلان وانتهاك

وسبق اتفاقيات التعاون العلمي إعلان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 الذي يلغي وجهة النظر القضائية منذ عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والتي كانت تجرم النشاط الاستيطاني. فوفقا لإعلان بومبيو الذي تزامن مع الترويج لـ"صفقة القرن"، فإن الاستيطان لا يشكل انتهاكا للقانون الدولي.

ويبلغ معدل الدعم السنوي الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للمستوطن الواحد بالضفة قرابة ألف دولار مقابل الخدمات العادية، بحيث يقدر عدد المستوطنين بنحو 500 ألف مستوطن، مما يعني تخصيص 500 مليون دولار للخدمات فقط، علاوة على الاستثمار في التوسع الاستيطاني الذي يقدر بنحو 110 ملايين دولار سنويا، وفقا لبيانات وزارة المالية الإسرائيلية ودائرة الإحصاء المركزية للعام 2019.

ويتم الإبلاغ عن الاستثمارات في المستوطنات من قبل المحاسبين في بعض الوزارات الحكومية، وهي تشمل النفقات ضمن ميزانيات وزارات الداخلية والتعليم والإسكان والمواصلات والزراعة والاقتصاد، والنفقات من خلال قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية، وكذلك الاستثمارات في اقتصاد المياه والاستثمارات في البنية التحتية للمواصلات من خلال شركة "نتيفي يسرائيل".

b182491a73.jpg

ميزانيات وضمانات

ويرى المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" آدم كلير أن الاستثمار الحكومي في المستوطنات بالضفة والقدس لا يزال مرتفعا، بحيث يتم تحويل هذه البيانات للإدارة الأميركية بطلب سابق من واشنطن بعد اتفاقية أوسلو، وذلك كشرط لتقديم الضمانات التي تمنحها لإسرائيل لغرض تجنيد وزيادة السندات الداعمة لإسرائيل بأسواق المال العالمية.

وفقا للقرار الأميركي، يقول كلير "يجوز لواشنطن أن تخصم من الضمانات المقدمة لإسرائيل النفقات على المستوطنات، لكن عمليا لم يتم إجراء مثل هذا الخصم منذ حوالي 15 عاما، لأن إسرائيل كانت قادرة على زيادة رأس المال بشروط ميسرة في الأسواق العالمية من دون الخصم الأميركي".

c7f0b05d53.jpg

ومع ذلك، يؤكد كلير أنه لا تزال ضمانات أميركية تبلغ حوالي 3.8 مليارات دولار متاحة لإسرائيل، وتقول وزارة المالية الإسرائيلية إن برنامج الضمان يخدم إسرائيل كشبكة أمان فقط، وإن الحكومة لا تنوي استخدامه إلا في حالة الضرورة.

الضم والسيادة

وأوضح المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" في حديثه للجزيرة نت أن معدل الميزانيات التي ترصدها الحكومة لخدمات المستوطنين أكثر من 330 مليون دولار سنويا، إذ لوحظ ارتفاع بحوالي 50% في ميزانيات الخدمات للمستوطنين في العامين الأخيرين، علما أنه لا يتم احتساب الميزانيات المرصودة للأمان والحراسة ووسائل الحماية والحصانة بالمستوطنات والتي تقدر بعشرات ملايين الدولارات.

6a9ddb5eb2.jpg

ولفت إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع المستوطنات وكأنها موجود تحت السيادة وجزء لا يتجزأ من منظومة الحكم المحلي، إذ لوحظ ارتفاع بحوالي 12% في ميزانية الهبات التي تقدمها وزارة الداخلية لمجالس المستوطنات بالضفة والتي بلغت 200 مليون دولار، وذلك على حساب ميزانيات الهبات التي من المفروض أن تحول للسلطات المحلية داخل الخط الأخضر.

وأكد المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" أن المشروع الاستيطاني الذي يحظى بدعم أميركي يتماشى بلا شك مع جهود قيادة المستوطنين والمستوى السياسي للضم والسيادة بربط منطقة "غوش عتصيون" بالقدس، وبهذه الطريقة يتم خنق بيت لحم من الغرب وخلق انفصال بينها وبين القرى الفلسطينية في المنطقة، وكل ذلك من منطلق الإضرار بفرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين.

75e57dd0e7.jpg

غيتو وتقطيع

وفي الجانب الفلسطيني، أوضح مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس أن التوقيع الإسرائيلي الأميركي على اتفاقيات بحجة التعاون من أجل البحث والتطوير العلمي في المستوطنات، يشكل خطوة إضافية من واشنطن للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في الضفة، وهو وجه آخر للضم ودعم لحكومة نتنياهو لمواصلة الضم المتدرج وخلق واقع يستحيل من خلاله تطبيق حل الدولتين.

وفي إشارة إلى الدعم الأميركي لخطة الضم، أوضح دغلس للجزيرة نت أنه منذ إعلان إدارة ترامب عن "صفقة القرن" مطلع العام 2020، تمت المصادقة على 12 ألفا و159 وحدة سكنية بالمستوطنات.

dc1f0946e9.jpg

والمصادقة على نحو 5 آلاف وحدة استيطانية في أكتوبر/تشرين الأول الجاري تعد مؤشرا آخر على تمسك حكومة نتنياهو بخطة الضم وعدم تعليقها مثلما صرحت دولة الإمارات لتبرير اتفاقية التطبيع المبرمة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن 91.2% من الوحدات السكنية التي صودق عليها تقع في مستوطنات معزولة، بحيث من المفروض أن تقوم إسرائيل بإخلائها بموجب أي اتفاقية تسوية مستقبلية مع السلطة الفلسطينية، بينما 8.8% من الوحدات السكنية المصادقة عليها تقع ضمن نفوذ مستوطنات يمكن لإسرائيل ضمها وفقا لمبادرة جنيف للسلام الموقعة في العام 2003، وهي مسودة اتفاقية الحل النهائي.

3fbe5e82f7.jpg

وأكد أن حكومة نتنياهو تسابق الزمن خلال ولاية ترامب لتوسيع وتعزيز المشروع الاستيطاني عبر الطرق الالتفافية، وربط المستوطنات المعزولة بالكتل الاستيطانية، وأيضا من خلال توسيع شبكة بنى تحتية ومواصلات تربط المشروع الاستيطاني بكبرى المدن الإسرائيلية داخل الخط الأخضر، وهي المشاريع التي ساهمت في تقطيع أواصل الجغرافيا الفلسطينية بالضفة وحوّلت القرى والمدن الفلسطينية إلى "غيتوهات" محاصرة بكتل استيطانية.

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق