من خط أنابيب النفط "غوره جاسك".. كيف تخرق إيران العقوبات الأميركية؟

الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع استمرار العقوبات الأميركية على إيران في أعقاب الانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة في مايو/أيار 2018، اعتمدت طهران على إجراءات خرق العقوبات -التي ثبتت فعاليتها- لمواصلة تصدير كميات متزايدة من النفط الخام.

وفي تقرير نشره موقع "أويل برايس" (Oil price) الأميركي، قال الكاتب سيمون واتكينز إن هذه الإجراءات تشمل بيع النفط الإيراني على أنه نفط عراقي على الحدود، واستخدام الوسطاء الدوليين لإخفاء عمليات نقل النفط الإيراني تحت ستار عملاء آخرين، بالإضافة إلى نقل النفط الإيراني من سفينة إلى أخرى في المياه الإقليمية لماليزيا وإندونيسيا والصين ودمجه ضمن خطوط أنابيب تصدير النفط العراقية.

لكن خلال الأسبوع الماضي، أكدت شركة هندسة وتطوير النفط الإيرانية "بيديك" (PEDEC) أن المرحلة الأولى من استغلال مشروع خط أنابيب النفط غوره جاسك ستبدأ بحلول نهاية السنة التقويمية الإيرانية الحالية، أي في 20 مارس/آذار 2021.

وحسب مدير مشروع خط أنابيب غوره جاسك، علي جعفر زاده، ستبدأ عملية اختبار محطات الضخ ومستودع النفط النهائي في غضون الشهرين المقبلين وستنتهي في أوائل فبراير/شباط، وستنفذ بعدها المرحلة الأولى من عمليات استغلال خط الأنابيب، القادر على نقل 350 ألف برميل يوميا من النفط الخام الخفيف والنفط الخام الثقيل والنفط الخام الثقيل جدا، عبر خط أنابيب يبلغ طوله 1100 كيلومتر وقطره 46 بوصة، والممتد من مستودع غوره للنفط في شمال غرب محافظة بوشهر إلى جبل مبارك في مقاطعة جاسك الغربية على طول خليج عمان.

413e8214f9.jpg

زيادة الإنتاج

ستركز سلسلة نقل النفط عبر خط أنابيب غوره جاسك مبدئيا على مجموعة حقول النفط الضخمة في غرب منطقة كارون، ويُذكر أنه بعد الانتهاء من الاختبار الأولي للبنية الأساسية للمرحلة الأولى، من خلال نقل 350 ألف برميل يوميا، سترتفع قدرة النقل اليومية إلى محطات التصدير إلى 460 ألف برميل من النفط الخام الثقيل و254 ألف برميل من النفط الخام الخفيف، وستشمل المرحلة الثانية نقل أكثر من مليون برميل نفط خام إلى محطات التصدير.

وتعد هذه الكميات معقولة تماما، إذ تضم مجموعة الحقول النفطية في غرب منطقة كارون النفطية وحدها حقل آزادغان وحقل ياران وحقل يادافاران بالإضافة إلى بعض الحقول النفطية الصغرى، التي تبلغ احتياطاتها مجتمعة على الأقل 67 مليون برميل.

وأشار الكاتب إلى أن إمكانية زيادة الإنتاج بشكل كبير في هذه الحقول كبيرة، خاصة أنها لا تشكل هياكل يصعب استغلالها من الناحية الجيولوجية، وفي الواقع، يعد متوسط تكلفة إنتاج النفط الخام في مجموعة حقول غرب كارون ككل الأدنى في العالم.

وبمجرد وصوله إلى جاسك، سيتم تخزين النفط في واحد من الخزانات العشرين التي تبلغ طاقة استيعاب كل واحد منها 500 ألف برميل من النفط، في المرحلة الأولى، (بإجمالي 10 ملايين برميل) ليقع تحميله لاحقا إلى ناقلات النفط الخام الكبيرة جدا من خليج عمان وبحر العرب ثم إلى المحيط الهندي، أما المرحلة الثانية، حسب مسؤول رفيع المستوى في صناعة النفط والغاز يعمل عن كثب مع وزارة البترول الإيرانية، فتشمل توسعة سعة التخزين الإجمالية لتصل إلى 30 مليون برميل.

وهناك 3 مناطق رسو وغيرها من هياكل البنية التحتية قيد الإنشاء، التي ستعمل على تعزيز عمليات استيراد وتصدير النفط الخام وغيرها من المنتجات، وفي تعليق حديث، قال حسين عظيمي، مدير شركة "بارس" للنفط والغاز التي تشرف على التطورات في حقل الغاز الطبيعي العملاق الإيراني (حقل جنوب بارس)، إن إنشاء مناطق رسو بطاقة تحميل تصل إلى 7 آلاف متر مربع في الساعة في عسلويه، جنوب إيران، سيساعد في تنمية قدرة تحميل متكثف الغاز بالحقل وسيسمح أيضا بمناولة البضائع السائلة، على غرار المنتجات البترولية، في الناقلات.

dfbc2ee6a9.jpg

شحن مليون برميل يوميا

نقل الكاتب عن المسؤول الإيراني أنه سيتم إنشاء بعض مناطق الرسو في الجنوب، بخليج عمان، خلال الأشهر المقبلة، لأنها مفيدة للغاية في المناطق التي لا يتوفر فيها مرفق مخصص لتحميل أو تفريغ البضائع السائلة.

وأضاف المسؤول أن هذه المناطق ستعمل مثل مناطق رسو العراق، حيث إنها ستكون على بُعد عدة كيلومترات من المنشآت البرية، ومتصلة بها عن طريق سلسلة من خطوط الأنابيب تحت البحر، وقادرة على التعامل مع ناقلة نفطية عملاقة.

بعبارة أخرى، سيسمح خط أنابيب غوره جاسك لإيران بشحن ما لا يقل عن مليون برميل يوميا من النفط الخام الخاص بها إلى أي مكان في العالم (ولا سيما إلى الصين، على المدى القريب)، مع السماح لها في الوقت نفسه بتعطيل جميع إمدادات النفط الأخرى التي تمر عبر مضيق هرمز (حوالي 35% من الإجمالي العالمي).

وقال المسؤول الإيراني إنه "حتى قبل إعادة فرض العقوبات الأميركية، لم تكن محطة "خرج" مثالية للاستخدام من قبل الناقلات".

وأضاف المسؤول الإيراني أن "الضيق الشديد لمساحة مضيق هرمز يعني أنه يتعين عليهم السفر ببطء شديد، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف العبور، وتأخير تدفق الإيرادات، في المقابل، تريد إيران أن تكون قادرة على استغلال إغلاق مضيق هرمز لأسباب سياسية دون أن تضر بتدفق عائدات صادراتها النفطية".

واختتم حديثه "لهذا السبب، من المرجح أن يتم الانتهاء من أشغال مشروع خط أنابيب غوره جاسك قبل الموعد النهائي الرسمي في 20 مارس/آذار 2021".

كما أن القدرة على إضافة بُعد آخر إلى دليل إيران الحالي لخرق العقوبات، يتماشى مع آراء كبار السياسيين الإيرانيين الذين يدعمون هذه الأنشطة، ففي منتدى الدوحة الذي أقيم في ديسمبر/كانون الأول 2018، صرّح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بأنه إذا كان هناك فن تتقنه إيران ويمكن أن تعلّمه للآخرين بمقابل مادي، فسيكون فن التهرب من العقوبات.

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق