صندوق تحيا مصر.. قليل من الشفافية وكثير من الإعفاءات

الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عاد الجدل مجددا حول صندوق "تحيا مصر" الذي يرعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا، بعد حصوله مؤخرا على مزايا حصرية وغير مسبوقة، لم تتوافر لغيره من الصناديق في تاريخ صناديق الأموال في البلاد.

ومن المقرر أن يوافق مجلس النواب على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (84) لسنة 2015 بإنشاء صندوق "تحيا مصر" بعد موافقة لجنة الخطة والموازنة بالمجلس على إدخال تعديلات جديدة على القانون.

وينص التعديل على إعفاء عوائد ومنح صندوق "تحيا مصر" من جميع الضرائب والرسوم والجمارك، وتسجيل العقد بالشهر العقاري، والإعفاء من الضرائب العقارية وضرائب الدخل ورسم تنمية الدولة وغيرها من الرسوم والضرائب الحالية أو التي تفرض مستقبلا.

ووفقا للمذكرة الإيضاحية المرفقة بمشروع القانون، فإن الصندوق يختص بمعاونة أجهزة الدولة في "إقامة مشروعات خدمية وتنموية، وتطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال الشوارع والمشردين، وإقامة المشروعات متناهية الصغر، ومشروعات البنية التحتية، ومشروعات صغيرة للشباب، وإقامة مشروعات تنموية تقوم عليها شركات جديدة مملوكة ملكية تامة للصندوق أو يساهم في رأس مالها".

وقد سوغت الحكومة التعديلات بأنها تهدف إلى تمكين الصندوق من مباشرة الأنشطة التي أنشئ من أجلها، خاصة أن الواقع العملي أفصح عن بعض المعوقات، مما أدى إلى تحمل الصندوق رسوم الشهر العقاري والتوثيق، وعدم سريان الإعفاء على التبرعات والمنح التي ترد للصندوق من الخارج، فضلا عن عدم شمول الإعفاء المشار إليه قانون الضريبة على القيمة المضافة.

باكورة أفكار الرئيس

"تحيا مصر" باكورة أفكار السيسي عقب توليه منصبه عام 2014، وكشف عنه في يوليو/ تموز من العام ذاته، داعيا رجال الأعمال إلى ضخ 100 مليار جنيه داخل الصندوق، وهو ما يعادل وقتها أكثر من 14 مليار دولار.

وتقدم السيسي المتبرعين حيث تبرع بنفسه بنصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه مصري وعن نصف ما يمتلكه من ثروة لصالح الصندوق، وسط تغطية إعلامية كبيرة، دون الكشف عن حجم نصف ثروته التي تبرع بها، وقال حينها إنه يستهدف جمع 100 ميار جنيه على الأقل.

ومنذ ذلك الوقت، لا توجد شركة عاملة في البلاد أو رجل أعمال أو فنان أو رياضي وحتى مؤسسات الدولة كالقضاء بفروعه، ومشيخة الأزهر، والأوقاف، إلا وتقدموا بتبرعات مرة تلو الأخرى، كان آخرها تبرع شركة "إعمار مصر" مجددا بمبلغ 90 مليون جنيه، وكذلك المجلس الأعلى للنيابة الإدارية الذي تبرع بثلاثة ملايين.

ومنذ ذلك التاريخ توالى إصدار القوانين والتعديلات الخاصة بالصندوق "السيادي" ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أصدر الرئيس قرارا بقانون رقم 139 بإنشاء صندوق "تحيا مصر" الذي تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره مدينة القاهرة، ويجوز له إنشاء فروع ومكاتب في المحافظات الأخرى.

لكن في يوليو/تموز 2015، صدر قرار آخر بقانون رقم 84 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 139 لسنه 2014 بإنشاء "تحيا مصر" بحيث يتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

ومطلع عام 2016، وافق مجلس النواب على القرار بقانون رقم 139 لسنة 2014 بإنشاء "تحيا مصر".

وبموجب القرار الرئاسي الذي أقره مجلس النواب مطلع عام 2016، ألغيت الرقابة المالية على الصندوق ضمنيا بعيدا عن الموازنة العامة للدولة.

كيان سري

الخبير الاقتصادي الدكتور محمد رزق، انتقد فرض السرية على حسابات الصدوق، قائلا "صندوق تحيا مصر عبارة عن وعاء توضع فيه أملاك الدولة وحصيلة التبرعات بعيدا عن رقابة أجهزة الدولة المنوط بها مراقبة المال العام".

واعتبر -في تصريحات للجزيرة نت- أن القرارات الأخيرة التي تتعلق بإعفاء هذا الصندوق من كافة الرسوم والضرائب مجرد إجراء لصبغ هذا الكيان بالشرعية.

ووصف رزق، رجل الأعمال المصري الأميركي، الصندوق بأنه كيان لقيط مبهم لا يعلم أحد حصيلة الأموال التي تدخل إليه أو تخرج منه، فضلا على مصدرها، مما يعد مرتع كبير للفساد ووعاء يمكن إخفاء ممتلكات الدولة فيه.

ولم يستبعد استغلال "تحيا مصر" كأداة لبيع ممتلكات الدولة، أو التنازل عنها للغير بعيدا عن القوانين ورقابة أجهزة الدولة المنوط بها رقابة أوجه صرف المال العام بالتواطؤ مع رجال أعمال وشركات قطاع خاص.

غياب الأرقام

وفي ظل غياب المعلومات، لا توجد أي أرقام تتعلق بحصيلة الصندوق منذ تدشينه قبل 6 سنوات، لكن الشركات ورجال الأعمال ومؤسسات الدولة لا تكف عن التبرع كل مناسبة للصندوق بملايين الجنيهات.

وأشاد رجل الأعمال والنائب بمجلس الشيوخ، أحمد أبو هشيمة، الذي تبرع مؤخرا بمليوني جنيه مجددا، بالصندوق ودوره في تقديم الدعم المجتمعي.

وأشار في مداخلة هاتفية على إحدى القنوات الخاصة إلى استعداده للتبرع دائما للصندوق، لما يقوم به من جهد في حل العديد من الأزمات وتقديم الخدمات الاجتماعية، والتخفيف عن كاهل المواطنين، بحسب قوله.

وتأتي موارد الصندوق من التبرعات والهبات والمنح النقدية، والعينية وأي موارد أخرى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وتتجدد حملات إطلاق التبرعات كل مناسبة وأزمة كجائحة كورونا، وقد جمع مبلغ 160 مليون جنيه (10 ملايين دولار) وفق رئيس الصندوق اللواء محمد أمين، حتى منتصف الشهر الجاري.

قرارات خاطئة

بدوره وصف الخبير الاقتصادي، محمد كمال عقدة، إعفاءات "تحيا مصر" الجديدة بأنها "إقرار كارثي" وتأتي استكمالا لسلسلة طويلة من التحصينات والإعفاءات تارة للصندوق وتارة أخرى لصندوق مصر السيادي، وهذه "قرارات مشبوهة".

وحذر -في تصريحات للجزيرة نت- من أن تدعم مثل هذه القرارات غياب الشفافية، وفتح أبواب الفساد في ظل عدم وجود أي شفافية، مشيرا إلى أن هناك إشكاليات أخرى تتمثل في منافسة الصندوق مع القطاع الخاص والمستثمرين المحليين: فكيف يستطيعون المنافسة في ظل هذا الاختلال الكبير.

واختتم الخبير بتأكيد أن تداعيات مثل هذه الإعفاءات والتحصينات تتجاوز آثار غياب الشفافية وشبهات الفساد، وعدم وجود منافسة حقيقية، إلى زيادة البطالة وخروج بعض الشركات من السوق المحلية التي تتعرض للتهميش، وكان يجب أن يسري عليه (الصندوق) ما يسري على الجميع.

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق