بعد الاتفاق على تصنيع أول سيارة كهربائية في البلاد.. حلم السيارة المصرية بين الوهم والحقيقة

الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أعلنت مصر خلال الأيام الماضية إنتاج أول سيارة كهربائية في تاريخ البلاد، بعد توقيع وزير قطاع الأعمال  المصري هشام توفيق اتفاقيتين مع شركة "دونغ فنغ" الصينية، لإعادة تأهيل مصنع شركة "النصر" للسيارات وإنتاج أول سيارة كهربائية في مصر.

وأوضح الوزير أن التوقيع شمل اتفاقية إطارية لإنتاج السيارة الكهربائية في شركة النصر للسيارات (NASCO)، بالتعاون مع مجموعة "دونغ فنغ" الصينية (DFM) الرائدة التي تعد من أكبر 4 شركات لصناعة السيارات في الصين، وتنتج 3.5 ملايين سيارة سنويا مع شركائها الرئيسيين في صناعة السيارات بالعالم.

الوزير أشار إلى الجزء الأهم، وهو التوقيع على اتفاقية لإعادة إحياء شركة النصر للسيارات، وتجديد مصنع الشركة بأحدث التقنيات وأساليب الإنتاج، بالتعاون مع شركة "دونغ فنغ" للتصميم.

وتتمتع السيارة المشار إليها بمواصفات متميزة، منها أنها تقطع مسافة 400 كلم في الشحنة الواحدة، وبسرعة قصوى تبلغ 145 كلم في الساعة، وأنها تحتاج إلى 10.8 ثوان فقط للوصول إلى سرعة 100 كلم من الصفر، بينما تصل شحنة البطارية بالشاحن السريع إلى 80% خلال 30 دقيقة فقط. ومن المقرر بدء إنتاجها في نهاية 2021، على أن تتوافر في السوق المصرية في النصف الأول من عام 2022.

حلم قديم

صناعة سيارة مصرية 100% حلم قديم، حيث بدأت صناعة السيارات في مصر في أربعينيات القرن الماضي، وكانت تقتصر على مجالين: الأول خاص بتجهيزات الشاحنات (اللواري) والمقطورات، والثاني بصناعة أجسام الحافلات الخشبية والمعدنية عبر شركات قطاع خاص مملوكة لأشخاص أو شركات مساهمة، منها شركة الحاج فؤاد درويش وشركة الحاج محمد سالم التي تحولت إلى (شركة مصر للهندسة والسيارات).

وأول مصنع سيارات بالمعنى الحقيقي في مصر والوطن العربي أنشأته شركة فورد عبر وكيلها شركة السيارات الأهلية، وكان يشمل مصنعا للسيارات ومركزا لبيع قطع الغيار، وإدارة للمبيعات. وبعد ثورة يوليو خرجت شركة فورد من مصر وتم تأميم المصنع قبل أن يتحول إلى مدرسة.

السيارة رمسيس.. عبد الناصر يداعب أحلام الجماهير

بعد ثورة يوليو/تموز 1952، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تصنيع السيارة "رمسيس"، أول سيارة مصرية، كخطوة في طريق يهدف إلى الاكتفاء الذاتي، ويلبي كل احتياجات المصريين من الإبرة إلى الصاروخ، وبالفعل بدأ إنتاجها عام 1959 وتم الإعلان عن السيارة عام 1960.

وعلى الرغم من تقديم السيارة في تلك الفترة هي أنها سيارة مصرية 100%، فإن الواقع كان مختلفا، فالسيارة نسخة من السيارة الألمانية "برينز 4" التي كانت تنتجها شركة "إن إس يو" (NSU) الألمانية الغربية في ذلك الوقت، وكانت تنتجها شركة جورج حاوي، ونسبة المكون المحلي فيها لا تتخطى 30%، وكان الإنتاج يتم يدويا ولا يتعدى 10 سيارات فقط يوميا.

من رمسيس إلى نصر .. يستمر الحلم

بمرور الوقت قل اهتمام الدولة بالسيارة رمسيس، بعد أن قامت الحكومة المصرية بتأسيس شركة النصر لصناعة السيارات، وتوقيع اتفاقية مع شركة فيات (FIAT) الإيطالية لتجميع عدد من طرزها في مصر، مع وضع شعار شركة النصر عليها بدلا من شعار الشركة الإيطالية.

ورغم المكاسب التي جنتها مصر من الاتفاق على إنشاء مصنع سيارات حقيقي على أرض مصر، كانت هذه الاتفاقية كفيلة بالقضاء على حلم السيارة "رمسيس"، لأنها لم تكن على استعداد كاف لمنافسة شركة عالمية مثل شركة فيات.

وبعد اتفاقية شركة فيات الإيطالية توالت الاتفاقيات، ومنها إنتاج الجرارات الزراعية مع شركة "آي إم آر" (IMR) اليوغسلافية، والمقطورات مع شركة بلاوهيرد الألمانية، حتى وصلت مساحة شركة النصر بعد التوسعات إلى أكثر من 1.5 مليون متر مربع.

وظلت شركة "النصر" تنتج مختلف طرز السيارات بالتعاون مع شركات إيطالية وألمانية وصربية وتركية حتى عام 2009، حين تمت تصفية الشركة بسبب تراكم مديونياتها وعدم قدرتها على منافسة الشركات العالمية التي قامت بإنشاء مصانع لها في مصر، مثل سوزوكي (SUZUKI) وهيونداي (Hyundai) وبيجو (Peugeot) وغيرها.

محاولات مستمرة بين الجد والهزل

بقي حلم صناعة أول سيارة مصرية يداعب أحلام الجميع، وكل بضعة أعوام يتم الإعلان عن مشروع تصنيع أول سيارة مصرية 100%، إلا أن هذه المشاريع إما لا ترى النور أو تنتهي بمنتج ضعيف غير قادر على المنافسة، أو يتضح أنها مشروع وهمي لكسب شهرة إعلامية.

وعقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، أعلن وزير الصناعة والتجارة الخارجية المهندس حاتم صالح أن حلم تصنيع سيارة مصرية أصبح واقعا، قبل أن يتقدم باستقالته من الحكومة دون تحقيق أي نجاح يذكر في هذا الملف.

وشهد عام 2015 حمى ما أطلق عليه "الوحش المصري"، وهي سيارة قال صاحبها إنها برمائية طائرة، وأفردت لها وسائل الإعلام مساحات كبيرة، قبل أن ينتهي الأمر بتجربة هزلية في ميدان التحرير انتهت بحرق صاحب المشروع لنموذج السيارة الكوميدية.

 

وأعلن رئيس الهيئة العربية للتصنيع الفريق عبد المنعم التراس عام 2018، عن خطة الهيئة لتصنيع سيارة مصرية 100%، وبعد الإعلان عنها اتضح أنها سيارة ذات 3 عجلات محركها لا يتجاوز "250 سي سي" (250 CC) تصلح بديلا للتوك توك، كما أعلنت إحدى الشركات عن تصنيع أول سيارة مصرية 100% في مصانع الشركة الهندسية لمصانع السيارات، قبل أن يتضح أنها أيضا بمحرك "300 سي سي" بديلة للتوك توك.

نمو واضح لقطاع السيارات المصرية عام 2020

سجلت قيمة واردات السيارات بمختلف فئاتها "الشخصية، والحافلات، والشاحنات" نموا بنسبة 7%، لتصل إلى 3.033 مليارات دولار خلال الشهور العشرة الأولى من 2020، مقارنة بنحو 2.836 مليار دولار في الفترة المقابلة من عام 2019.

يذكر أن المبيعات الإجمالية للسيارات الأوروبية في مصر شهدت نموا بنسبة 63.5% لتصل إلى 56 ألفا و34 مركبة خلال 2020، مقابل 34 ألفا و272 وحدة في 2019، كما سجلت مبيعات قطاع الحافلات المستوردة ارتفاعا بنسبة 29.6%، وفقا لأحدث تقرير صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات (أميك) (AMIC).

من جهته، أرجع شعبان الحاوي زيتون، رئيس شركة "الحاوي لتجارة السيارات" -في تصريحات صحفية- نمو قطاع السيارات إلى زيادة معدل استيراد سيارات الركوب "الشخصية" و"الحافلات" (الأتوبيسات) لمختلف الفئات خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن أغلب وكلاء ومستوردي السيارات اتجهوا لزيادة الحصص والكميات المستوردة من الطرازات الأوروبية والتركية المنشأ، في ظل ارتفاع الطلب عليها من جانب المستهلكين، ولا سيما مع زيادة فرص تسويق تلك الفئة من المركبات محليا.

وأوضح الحاوي أن السوق المحلية استقبلت مجموعة كبيرة من الطرازات الجديدة، فضلا عن إطلاق علامات تجارية لأول مرة في مصر، هو ما أسهم في زيادة قيمة واردات قطاع السيارات خلال الأشهر المنقضية من العام الماضي.

قادرون على تصنيع سيارة مصرية.. ولكن

مع تحول الاقتصاد المصري إلى السوق الحرة في تسعينيات القرن الماضي، والاعتماد على القطاع الخاص، شجّعت الحكومة المصرية إنشاء مصانع خاصة لإنتاج وتجميع السيارات، وبدأت عدة شركات عالمية إنشاء مصانع لها في مصر، مثل "سوزوكي" و"هيونداي" و"بيجو" و"أوبل" و"نيسان"، وتلاها دخول عدد من الشركات الصينية السوق المصري.

وتبقى مشكلة هذه الشركات أنها تكتفي باستيراد المكونات من الخارج، بالإضافة إلى بعض المكونات المصنعة محليا، وتجميعها، دون إسهام كبير في القيمة المضافة، وبنسبة مكون محلي تصل إلى 17% فقط من الناتج النهائي.

وتستحوذ شركات التجميع المحلي هذه على نصف مبيعات السيارات سنويا تقريبا، أي بإنتاج إجمالي يقارب 100 ألف سيارة سنويا، على الرغم من أن سعتها الإنتاجية مجتمعة تصل إلى 350 ألف سيارة، طبقا لآخر تحليل صادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، وهو ما يعني أنها تنتج بثلث طاقتها فقط، في حين تستحوذ السيارات المستوردة بالكامل على الجزء الآخر من حصة المبيعات.

وتعمل الدولة على صياغة إستراتيجية لقطاع تصنيع السيارات، وتشكيل سياسات عامة توجه وتحفز المستثمرين وتعزز ربحيتهم، بما يسمح بزيادة المكون المحلي وزيادة الإنتاج الداخلي للاستفادة من الطلب الموجود في السوق المحلي الكبير، وأيضا تصدير السيارات المنتجة محليا على غرار ما تقوم به المغرب وتركيا.

محاولات الشركات المصرية لصناعة سيارة مصرية 100% لم تتوقف، ومؤخرا أعلن رئيس القابضة المعدنية الدكتور مدحت نافع، أن الشركة الهندسية للسيارات تقوم بعمل تصميم خاص لحافلة مصرية 100%، سيتم تسجيلها دوليا، وسيكون الأول من نوعه، بحيث يتم تصنعيه بأشكال مختلفة في الشركة الهندسية، إلى جانب تصنيع حافلات متوسطة الحجم (ميني باص) وبعض الأنواع الأخرى، لافتا إلى أنه سيتم الكشف عن التصميم في الفترة المقبلة.

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق