الذكرى الأولى لجائحة كورونا.. بالأرقام هكذا تضرر الاقتصاد الإيراني

الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تأثيرات الجائحة كانت أقسى على المواطن العادي بصورة تتجاوز تلك التي تعكسها الأرقام والبيانات الرسمية

بعد مرور عام على إصابة أول مواطن إيراني بفيروس كورونا في مدينة قم جنوب العاصمة طهران، أظهرت الإحصاءات الرسمية حجم الأضرار التي خلّفتها الجائحة في البلد المحاصر اقتصاديا أصلا جراء العقوبات الأميركية.

وفيما عدّدت الإحصاءات الرسمية، القطاعات المتضررة بفعل الإغلاق العام وتوقف الحركة التجارية في المنافذ الحدودية وارتفاع مؤشرات البطالة والتضخم وعجز الميزانية، يرى مراقبون في إيران أن التقارير الرسمية ليست سوى غيض من فيض، وأن تداعيات جائحة كورونا كانت وما زالت أقسى وأمرّ من البيانات الرسمية على معيشة المواطن العادي.

المشاركة الاقتصادية والبطالة

أشار مركز الإحصاء الإيراني في أحدث تقرير له إلى أن نسبة المشاركة الاقتصادية تراجعت 7% خلال عام 2020، ما يعني خروج أكثر من مليون و500 ألف ناشط اقتصادي من سوق العمل، وهو العدد الأكبر في نوعه خلال السنوات الخمس الماضية.

وكانت المرأة أكثر تضررا بالنسبة للرجال في خسارة فرصة عملها، إذ فقدت النساء نسبة 17% أعمالهن بعد تفشي فيروس كورونا في إيران، في حين أن هذه النسبة لم تتجاوز 1% عند الرجال، في وقت بلغت نسبة العاطلين عن العمل 15% على المستوى الوطني.

وبالرغم من أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى تسريح أكثر من مليون و30 ألف إيراني خلال عام 2020، فإن مراقبين في إيران يرون أن أعداد الذين خسروا أعمالهم جراء تفشي فيروس كورونا تفوق العدد الرسمي بكثير لأن مئات آلاف منهم لم يكونوا مسجلين أصلا لدى الجهات الحكومية.

b90decee04.jpg

القطاعات الأكثر تضررا

من بين القطاعات الأكثر تضررا، جاء قطاع السياحة والسفر ثانيا بعد الخدمات في القائمة التي شملت قطاعات الصناعة والزراعة جراء تفشي كورونا في إيران.

وتكبّد الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر الأربعة الأولى بعد تفشي كورونا خسارة بقيمة أكثر من 3 مليارات دولار جراء تراجع أعداد السياح الأجانب مقارنة مع الفترة المشابهة من 2019، ناهيك عن السياحة الداخلية التي تضررت هي الأخرى.

وتأثر قطاع الزراعة سلبيا نتيجة تفشي فيروس كورونا من خلال عرقلة سلسلة الإنتاج والتوزيع وتوازن العرض والطلب وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، فضلا عن توقف الصادرات للخارج وفساد أعداد ضخمة من شحنات المواد الغذائية على الحدود.

عجز الميزانية والتضخم

عقب تفشي جائحة كورونا، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام تحدي الميزانية للعبور بالبلد إلى بر الأمان، ورغم موافقة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي على منح اللجنة الوطنية لمكافحة الفيروس مبلغ مليار دولار من الصندوق السيادي فإن عجز الميزانية شكّل المعضلة الاقتصادية الأبرز لحكومة الرئيس حسن روحاني في عام 2020.

وتحدثت صحيفة "اعتماد" عن طباعة المصرف المركزي الإيراني أكثر من 30 ألف مليار "تريليون" ريال (نحو 117 مليون دولار في السوق الموازية) لسد عجز الميزانية، مما أدى إلى ارتفاع التضخم السنوي إلى نحو 42% في ضوء جائحة كورونا، في حين بلغ مؤشر التضخم في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي 46% وفق الإحصاءات الرسمية.

ad227e3c6d.jpg

يشار إلى أن سعر الدولار في السوق الموازية بلغ حتى عصر أمس الثلاثاء 256 ألفا و700 ريال. أما السعر الرسمي للدولار في إيران فيبلغ 42 ألف ريال وتعتمده الدولة لشراء السلع الأساسية لا غير.

في غضون ذلك، ارتفع مجموع مديونية الحكومة الإيرانية للمصرف المركزي حتى نهاية 2020 بنسبة أكثر من 35%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، حيث بلغ حينها 527 مليار تومان (كل تومان يعادل 10 ريالات).

وانعكس ارتفاع مؤشر التضخم في إيران على زيادة قيمة العملة الصعبة بنسبة 50% خلال عام 2020 وفقدان العملة الإيرانية نصف قيمتها خلال العام الماضي.

الناتج المحلي الإجمالي

وفرضت الإرشادات المعلنة لإحتواء تفشي فيروس كورونا قيودا منقطعة النظير على النشاط الاقتصادي في إيران، مما أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 15% خلال عام 2020، وهو ما يفوق معدل التراجع الاقتصادي (4%) الذي تسببت به الجائحة، وفق صحيفة "جام جم" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.

وفي مسعى منها لإنقاذ الاقتصاد المحلي في ضوء تفشي فيروس كورونا، خصصت الحكومة الإيرانية دعما ماديا بقيمة مليون ريال إيراني (أقل من 4 دولارات) في كل شهر لنحو أكثر من 30 مليون مواطن، فضلا عن تخصيصها قرضا بقيمة 10 ملايين ريال (أقل من 40 دولارا) لنحو 11 مليون أسرة إيرانية للتخفيف من قسوة تداعيات جائحة كورونا على المواطن العادي.

dd1e59c4ff.jpg

نسب الطلاق والزواج

لم تقتصر تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد الإيراني فحسب، إذ انعكس تراجع الاقتصاد على الواقع الاجتماعي خصوصا مؤشري الطلاق والزواج، فقد كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الوطني عن أن عدد شهادات الطلاق المسجلة قبل الاحتفال بالذكرى الأولى للزواج على مستوى الجمهورية الإسلامية ازداد من 22 ألف شهادة طلاق في الربيع الماضي إلى أكثر من 30 ألفا في فصل الصيف، مسجلا ارتفاعا بنسبة 39% خلال النصف الأول من العام الإيراني الجاري.

وذكرت صحيفة إيران الرسمية في تقرير نشرته بالذكرى الأولى من تفشي فيروس كورونا في البلاد، أن وتيرة ارتفاع مؤشر الطلاق خلال العام الجاري تبعث على القلق مقارنة مع الفترة المشابهة من العام الإيراني الماضي، مؤكدة أن البيانات الرسمية تظهر زيادة بنسبة 37% في حالات الطلاق المسجلة بين العام الأول حتى الخامس بعد الزواج.

وفي السياق، أظهرت بيانات مركز الإحصاء الوطني، تراجع الإقبال على الزواج خلال النصف الأول من العام الإيراني الجاري بنسبة 2%، مقارنة مع العام الماضي.

وترى الباحثة في علم النفس الاجتماعي، د.ليلا رضائي، ارتباط وثيقا بين تداعيات كورونا الاقتصادية وارتفاع مؤشر الطلاق وتراجع مؤشر الزواج في المجتمع الإيراني، محذرة في دراسة نشرتها في الإعلام الإيراني الناطق بالفارسية من تفاقم حالة "الطلاق العاطفي" المتمثلة في الانفصال الوجداني بين الزوجين، في ضوء استمرار تفشي الجائحة.

المزيد من اقتصاد

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق