أخبار / أحدث الأخبار / الجزيرة

الجمارك والضرائب الباهطة تحرم المصريين من الشراء عبر الإنترنت

حجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر بلغ 4.8 مليارات دولار بعد جائحة كورونا

"إذا كثرت الجباية أشرفت الدولة على النهاية"، بهذه العبارة حذر الفيلسوف ومؤسس علم الاجتماع ابن خلدون في كتابه "مقدمة ابن خلدون"، الذي استمر مرجعا على مر العصور، لكن يبدو أن كتابات ابن خلدون لم تلق الاهتمام الكافي بمصر، خصوصا مع ارتفاع نسب الضرائب التي ترهق كاهل المصريين وتؤرق مضاجعهم.

ومع اتجاه الكثير من المصريين إلى تعظيم التسوق الإلكتروني في ظل تفشي وباء كورونا، وعلى الرغم من اتجاه الدولة للترويج لفكرة تسهيل نمو التجارة الإلكترونية، فإن الكثير من المصريين يشتكون من ارتفاع أسعار الشحن الخاص بالسلع التي يتم شراؤها عبر الإنترنت من خلال مواقع الشراء العالمية.

تجارب وحكايات

لم يتوقع محمد يحيى -موظف قطاع خاص- أنه سيضطر إلى دفع جمارك وضرائب ورسوم تصل نسبتها إلى 670% من إجمالي قيمة المنتج الذي جاءه من الخارج والذي لا يتعدى سعره مئتي جنيه مصري (الدولار يعادل 15.7 جنيها) في الأساس، ليتفاجأ بأن حصيلة المبلغ الذي عليه دفعه لاستقبال الشحنة المرسلة 1284 جنيها (81.7 دولارا).

يقول محمد للجزيرة نت إن الأمر بدأ معه منذ منتصف فبراير/شباط الماضي بعد أن أرسل صديق له مقيم بالخارج علبة شوكولاتة كان قد طلبها منه، وبعد أن وصلت إلى البلاد وتوجه للحصول عليها ودفع تكلفتها، فوجئ بوجود كم كبير من الفواتير والضرائب المفروضة والإضافية على السلعة.

ويضيف "ألجمني الموقف وقررت عدم استلام الشحنة"، مشيرا إلى أنه وجد الكثير من التكاليف الإضافية غير المفهومة التي تضمنت ضريبة الجمارك بواقع 180 جنيها، وضريبة القيمة المضافة التي سجلت 86 جنيها، ومصاريف بريد بواقع 10 جنيهات، و259 جنيها جمارك إضافية، و200 جنيه رخصة، و2.5 جنيه أعمالا ورقية، و260 جنيها قيمة التخليص الجمركي، و59 جنيها دفعة مقدمة وضريبة قيمة مضافة على الخدمة، وهي الضرائب التي فرضت على خدمة الشخن التي تقدمها شركة "دي إتش إل" (DHL) في مصر.

ويوجد الكثير من الشكاوى المشابهة لقصة محمد مثل ما تعرض له إسلام عيد -موظف حكومي- الذي كان لديه دوما شغف الشراء من الإنترنت خصوصا مع ما تتيحه بعض المواقع التجارية من عروض مغرية.

يقول إسلام للجزيرة نت "قررت شراء حذاء أعجبني من أحد المواقع التجارية الصينية التي قدمت عرضا جيدا للحذاء، حيث كان المقابل لا يتعدى 38 دولارا، فقمت بشرائه عبر (بطاقة) فيزا المدفوعات، وبعد وصول الحذاء إلى باب المنزل فوجئت بأن عليّ دفع نحو 750 جنيها جمارك وضرائب بجانب خدمة التوصيل للمنزل، أي ما يزيد عن سعر الحذاء الذي كان يصل إلى نحو 670 جنيها، الأمر الذي كان محبطا ويعكس تجربة سلبية تشير إلى كم من الاستغلال والمغالاة".

سياسة السوق الحر

بحسب الموقع الرسمي لجهاز حماية المنافسة الحكومي، فإن مصر تخضع للسوق الحر، أي أنه على السوق أن يضبط نفسه ولا تتدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية بين البائع والمشتري إلا في حالات استثنائية ووفقا لضوابط وشروط معينة، وهو الأمر المطبق منذ عام 1991 منذ إعادة هيكلة الاقتصاد المصري. بيد أن السؤال هنا هل يتم تطبيق هذا المبدأ على التسوق الإلكتروني في ظل تلك الشكاوى المتكررة؟

إحصائيات رسمية

يذكر أن حجم سوق التجارة الإلكترونية -وفقا لتصريحات رسمية لرئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية إبراهيم عشماوي يوم 23 مارس/آذار الماضي- بعد جائحة كورونا بلغ 4.8 مليارات دولار بما يقرب من 80 مليار جنيه، بعد أن كان قد سجل 3.6 مليارات دولار عام 2018، معتبرا أن الحجم قد يكون بمقدار 5 أضعاف في ظل التسوق الإلكتروني غير الرسمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتولى في المعتاد شركات تخليص جمركي عملية حساب ضريبة القيمة المضافة والضريبة الجمركية التي يتم تسعيرها حسب الوزن ونوع السلعة كسلع إلكترونية أو كيميائية أو غير ذلك، وكذلك حسب نوعها وأهميتها كسلعة أساسية أو كمالية، مما يلعب دورا في تحديد سعر الجمارك.

آراء اقتصادية

"الأسباب كلها تكمن في رغبة الدولة في حماية المستوردين الكبار وتجار الجملة والقطاعي والمصنعين المحليين"، هكذا يبرر الخبير الاقتصادي وائل النحاس ارتفاع أسعار التخليص الجمركي والعراقيل التي توضع أمام الراغبين في التسوق عبر الإنترنت من متاجر خارجية، معتبرا في تصريحات للجزيرة نت أن هذا الخوف مُبرر لأنه إذا ما تركت الدولة الباب مفتوحا أمام الشراء من المتاجر الإلكترونية الخارجية وبأسعار أقل من الأسعار المحلية وتلك التي يعرضها التجار سيمتلئ السوق المحلي بالمنتجات المستوردة التي لا تستطيع المنتجات المحلية مجاراتها في السعر أو في الجودة.

ولفت إلى أن ما يحدث هو أن المُخلص الجمركي المتمثل في الشركات الموجودة في مصر كشركة "دي إتش إل"، يضع سعرا جزافيا للسلعة التي يحصل عليها المشتري، والتي قد تكون معفية من الجمارك أحيانا، وحينها لا يستطيع المشتري أن يفتح فمه أمام السعر الكبير للسلعة ويكون ملزما بأن يثبت أن السلعة التي اشتراها معفية من الجمارك أو يُثبت أن السلعة بسعر محدد، وهو الأمر الذي يتطلب خبرة في التعامل ووقتا إضافيا.

واستشهد بصديقه الذي كان قد قرر شراء غرفة نوم من ألمانيا ووصل سعر شحنها لمصر نحو نصف مليون جنيه، رغم أن سعرها الفعلي يعادل 5 آلاف جنيه مصري فقط.

وأوضح أن الوضع يختلف بالنسبة للمتاجر الإقليمية مثل موقع سوق دوت كوم المصري أو جوميا المصري، وهي مواقع لها مخلصون جمركيون إقليميون، وبالتالي لا تخضع لتقديرات جزافية ويتم تحديدها بدقة.

المزيد من اقتصاد

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.