أخبار / أحدث الأخبار / الجزيرة

مع الانتقال للطاقة الخضراء.. هل ستهوي أسعار النفط؟

أسهم ارتفاع أسعار النفط بنسبة 30% منذ بداية العام الجاري في ظهور توقعات متفائلة بشأن مستقبل أسعار النفط، من بينها إمكانية ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 10% خلال هذا العام.

وفي مقال نشرته صحيفة "إيزفستيا" (Izvestia) الروسية، ذكرت الكاتبة، أوكسانا بلكينا، أن وضع سوق النفط لا يبشر بخير على المدى الطويل، بعد توقع خبراء شركة "وود ماكنزي" (Wood Mackenzie) -وهي مجموعة عالمية لأبحاث واستشارات الطاقة والمعادن والتعدين- تراجع أسعار خام برنت إلى 10 دولارات للبرميل بعد الانتقال إلى الطاقة الخضراء.

مستوى ما قبل الأزمة

بدأ الطلب على الطاقة في التعافي بعد موجات التراجع التي شهدتها سوق النفط عام 2020 بسبب انتشار جائحة كورونا، ويعود الفضل في ذلك إلى انتعاش الاقتصاد وإطلاق عملية التلقيح والرفع الجزئي للقيود المفروضة بسبب الفيروس، ونتيجة لذلك، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 30% منذ بداية هذا العام، ليصل سعر البرميل الواحد إلى 65 دولارا للبرميل، في المقابل، سجلت أسعار النفط مع دخول شهر مارس/آذار، انخفاضا جديدا.

وتُبشر التوقعات في المستقبل القريب بشأن أسعار النفط بالتفاؤل، وعلى الرغم من حالة عدم اليقين بسبب تفشي فيروس كورونا في عدد من البلدان، فإن توقعات الطلب على النفط تحسنت بشكل كبير، وبناء على ذلك، تتجه كل الآمال صوب انتعاش الاقتصاد العالمي، الأمر الذي سيحفز الطلب العالمي على الوقود، ووفقا لتوقعات الوكالة الدولية للطاقة، قد يصل حجم الطلب العالمي اليومي هذا العام إلى 96.5 مليون برميل، أي إعادة حوالي 60% من الحجم المفقود العام الماضي بسبب الوباء.

وبحسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة، قد يصل سعر خام برنت إلى 74 دولارا للبرميل هذا العام، حيث سيكون هذا النمو مدفوعا ببقاء حوالي 23% فقط من احتياطيات النفط الزائدة المتراكمة خلال الوباء في مرافق تخزين البلدان المتقدمة، وفي حين تراكمت احتياطيات الدول المتقدمة في يوليو/تموز عام 2020 بمقدار 249 مليون برميل، انخفضت هذه الاحتياطيات في فبراير/شباط عام 2021 إلى 57 مليون برميل.

الأجندة الخضراء

جميع التوقعات المتفائلة تتلاشى على خلفية التقرير الذي نشره خبراء شركة "وود ماكنزي"، ووفقا لمؤلفي التقرير، سيبدأ الطلب على النفط في الانخفاض بحلول عام 2023. وبحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، سينخفض بنسبة 70% مقارنة بالأرقام الموجودة اليوم، وبحسب خبراء وود ماكنزي، سيتحقق هذا السيناريو إذا ما اتجهت الاقتصادات الرائدة بشكل حاسم نحو تحقيق أهداف اتفاقية باريس بشأن المناخ والتحول إلى الطاقة الخضراء.

في الحقيقة، تقوم الاتفاقية على مكافحة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل فعال للحد من الاحترار العالمي، وبناء على ذلك، يتمثل التهديد وفقا للخبراء في كهربة النقل والصناعة، مما سيؤدي إلى تجاهل استخدام النفط من مجال الطاقة وتدمير السوق فعليا، وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام برنت بحلول عام 2030، ليتراوح سعر البرميل بين 37 و42 دولارا، بينما سيصل إلى 10 دولارات بشكل عام بحلول عام 2050.

مع ذلك، يرى خبراء آخرون أن مثل هذه التوقعات بعيدة كل البعد عن الواقع، ففي الوقت الراهن، تنفرد وسائل النقل، بما في ذلك الطائرات والسيارات بنسبة 65% من الاستهلاك العالمي للوقود، ويعود السبب في ذلك إلى عدم تحول الطائرات بعد إلى مصادر الطاقة الخضراء، مما يعني وجود طلب على البنزين لفترة طويلة مقبلة. ومن جانبه، قال مؤسس علامة بينزا التجارية ميخائيل كوليسنيكوف إن "الانتقال سيحدث تدريجيا، بداية بالمركبات الخفيفة".

البحث عن استخدامه

يؤكد الخبراء أن السوق لن تسمح بانخفاض النفط إلى 10 دولارات للبرميل، وطالما أن احتمال إنتاجه قائم، ستكون هناك طرق لاستخدامه، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام النفط للتدفئة أو في إنتاج البوليمرات التي ستحل محل الفولاذ الإنشائي، أما بالنسبة لمصادر الطاقة المتجددة، فلا يُلبّي حجم الكهرباء المولدة على أساسها سوى 27% من حاجيات العالم.

من جانبه، يقول مدير تطوير منصة التداول أوفربيت (Overbit)، عزيز كينجايف، إن مع ظهور المحركات الكهربائية، قد ينخفض استهلاك الوقود في قطاع النقل. وفي المقابل، ستستغرق عملية انتقال المستهلكين والمصانع وقتا أطول، مع العلم أن النفط لا يُستخدم فقط في إنتاج الوقود، وإنما أيضا في المواد الأخرى التي تحتاجها جميع الآلات الميكانيكية.

وتابع كينجايف "طالما لم تتحول القطاعات المستهلكة للكربون في الاقتصاد إلى الطاقة الخضراء، سيستمر سعر النفط في الارتفاع، وربما يصل سعر البرميل إلى 80 دولارا".

ومن جانبه، قال المحلل في "فريدوم فاينانس"، أنطون سكلوفيتس، إن الانتقال التدريجي إلى البدائل الخضراء في المستقبل بعد 10 أو 15 سنة قادر على تقليل الطلب على النفط والمنتجات البترولية، ويترتب على ذلك انخفاض تدريجي في سعر البرميل، وفي المقابل، من الضروري إدراك حقيقة عدم وجود بدائل حقيقية في ظل عدم إتاحة السيارات الكهربائية للجميع، والأمر نفسه ينطبق على الشاحنات الكهربائية بالإضافة إلى اعتماد الطائرات والمعدات الثقيلة على المنتجات النفطية.

المزيد من اقتصاد

تجدر الاشارة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة على الجزيرة وقد قام فريق التحرير في اقتصادي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل او الاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.